ابن أبي الحديد

37

شرح نهج البلاغة

فهذا لنا من كل صاحب خطبة * يقوم بها منكم ومن كل شاعر وأهل بأن يهجو بكل قصيدة * وأهل بأن يرموا بنبل فواقر قال : ففشا شعره في الناس ، فغضبت الأنصار ، وغضب لها من قريش قوم ، منهم ضرار بن الخطاب الفهري ، وزيد بن الخطاب ، ويزيد بن أبي سفيان ، فبعثوا إلى الوليد فجاء . فتكلم زيد بن الخطاب ، فقال : يا بن عقبة بن أبي معيط ، أما والله لو كنت من الفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا ، لأحببت الأنصار ، ولكنك من الجفاة في الاسلام البطاء عنه ، الذين دخلوا فيه بعد أن ظهر أمر الله وهم كارهون ، إنا نعلم أنا أتيناهم ونحن فقراء ، فأغنونا ، ثم أصبنا الغنى فكفوا عنا . ولم يرزءونا شيئا . فأما ذكرهم ذلة قريش بمكة وعزها بالمدينة ، فكذلك كنا ، وكذلك قال الله تعالى : ( واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس ) ( 1 ) فنصرنا الله تعالى بهم ، وآوانا إلى مدينتهم . وأما غضبك لقريش فإنا لا ننصر كافرا ، ولا نواد ملحدا ولا فاسقا ، ولقد قلت وقالوا فقطعك الخطيب ، وألجمك الشاعر . وأما ذكرك الذي كان بالأمس ، فدع المهاجرين والأنصار فإنك لست من ألسنتهم في الرضا ، ولا نحن من أيديهم في الغضب . وتكلم يزيد بن أبي سفيان فقال : يا بن عقبة ، الأنصار أحق بالغضب لقتلى أحد ، فاكفف لسانك ، فإن من قتله الحق لا يغضب له . وتكلم ضرار بن الخطاب ، فقال : أما والله لولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

--> ( 1 ) سورة الأنفال 26 .